×

-عُمان – الهدوء الدبلوماسي رغم أنف العاصفة.

-عُمان – الهدوء الدبلوماسي رغم أنف العاصفة.

Getting your Trinity Audio player ready...
طلال-أبو-غزالة -عُمان - الهدوء الدبلوماسي رغم أنف العاصفة.
د. طلال أبوغزاله/ مفكّر عربي ومؤسس مجموعة أبوغزاله العالميّة – عمّان

لا أحد يجهل ما يمرّ به العالم العربي اليوم، من تهديدات، ومتغيّرات، واستفزاز متواصل على العديد من
الأصعِدَة، حيث تختلف درجة المواجهات وطبيعتها من مرحلة إلى أخرى، ومن بلدٍ إلى آخر، إلا أننا جميعاً
نتّفق على إشاعة الدبلوماسيّة الهادئة التي اعتمدتها سلطنة “عُمان ” منذ صداماتٍ وصدامات، وقد
استطاعت بمُجْملِ مراحلها أن تُحافظ على مسافة الأمان بينها وبين جميع المعتركات، فهي لا تعرف لغة
التصعيد السياسي، ولا تتعمّد أسلوب الفهم المغلوط بل تُحاول على الدوام أن تتحلّى باللباقة، والصبر،
وطول البال، الأمر الذي جعلها تَسلَم من العداوات مع القاصي والداني طوال عهدها السياسي الحديث
نسبيّاً، ولا شكّ أن حنكتها الدبلوماسيّة، وحكمتها السياسيّة أكسبتها الكثير من الاحترام والتقدير عالمياً،
قبل أن يكون عربياً على الدوام.
اليوم ثمّة وضع مُستجدّ على هدوء سلطنة عُمان، في باطنه استبداد دون وجه حقّ، أو أيّ منطق يتمتّع
بالحدّ الأدنى من السلامة الموضوعيّة، وبتقديري هو الوضع الأصعب في تاريخ السلطنة السياسي
الحديث، وهو بمثابة اختبار مُغرض، ومُتَعّمّد، ومُستفزّ، يحاول الإيقاع بهدوء السلطنة المعهود، و نحن
نشهد فوّهة التهديدات الموجّهة إلى السلطنة كونها تتقاسم مع إيران الملكيّة الشرعيّة في الحدود الخاصّة
جداً لمضيق هرمز التي لا لُبْسَ فيها، ولا تحايل، ولا تعدّيات..
تلك الحدود لمضيق هرمز التي لم تصنعها الخرائط، ولم تمنحها الإرساليات الغربيّة وفق تقسيماتها
الإداريّة إنْ لم نقل “الاستعماريّة “، بل رسمتها الطبيعة الجغرافيّة للمنطقتين الإيرانية والعُمانية، وقد تمّ
التفاهم بحصافة، وانسجام، بحصّة النصف لكل دولة، وبالتالي فإن أيّة عوائد ماديّة تنجم عن عمليات
العبور والمرور عبر مضيق هرمز للناقلات النفطية والتجارية، ينبغي أن تقتصر فيها العوائد على أصحاب
الملكية الموثّقة في الأعراف والمواثيق الدوليّة بكل سلاسةٍ ورضىً..
رغم كل ما تقدّم من علامات التعجّب، وكل ما لَزِمَ وما لم يلزم من علامات الاستفهام، سارعتْ عُمَان
لاحتواء السجال مؤكّدة أنها لن تدخل في صِدام اقتصاديّ أو سياسي مباشر أو غير مباشر مع واشنطن،
من خلال السفارة العُمانية في العاصمة الأمريكيّة، وكما هو حالها على الدوام لن تساهم في سحب فتيل
أيّة أزمة، وذاك بتقديري هو منتهى الحِكمة كما نلتمس من مواقفها على الدوام، وهذا حقها في الحفاظ
على مؤسساتها، ومصالحها الماليّة المودعة في المصارف الأمريكية وحمايتها وتفاديها من الضرائب الفادحة
المحتملة والمتوقّعة جدّاً.

خاصّ – إلّا

Share this content:

مجلّة - إلّا - الألكترونية/ مجلة هادفة ذات مستوى ومحتوى سواء بما يساهم به أقلام الكتاب العرب المعروفه والمنتشرة بأهم المنابر العربية، أو بما يتمّ اختياره أحياناً من الصحف الزميلة بتدقيق وعناية فائقة، وحرصاً من مجلّة - إلّا - بإسهام المزيد من الأقلام الواعدة يُرجى مراسلتها على البريد الألكتروني / ghada2samman@gmail.com

إرسال التعليق