الثلاثاء , 21 سبتمبر 2021

” بيجاسوس ” الإسرائيلي يَقْتَحِم غرف نوم الحكّام

سامي صبري/ كاتب وباحث مصري- مدير تحرير جريدة “الوفد” المصرية – القاهرة

 يبدو أن العالم بأسره سيكون خلال السنوات المقبلة فى قبضة الصهاينة، وما برنامج التجسس الاسرائيلى (بيجاسوس) إلا إحدى وسائل الحرب الاليكترونية «السيبرانية» الحديثة، التى تسعى من خلالها تل أبيب للسيطرة على حكومات وقادة الدول الصديقة، والأخرى التى تناصبها العداء.

“بيجاسوس” برنامج يصيب أجهزة ال iPhone وال Android، يساعد مشغّليه على الوصول للصور والرسائل النصية والبريد الإلكترونى، وتسجيل المكالمات وتنشيط الميكروفونات سراً، كونه من برامج التجسس التى يمكن تفعيلها عن بعد دون أى تدخل من الضحية.

لا يحتاج الأمر لنقر الشخص المستهدف على رابط ما أو الدخول إلى موقع ما أو الرد على رسالة، لكى يخترق البرنامج جهاز الضحية، فقط يتم إدخال رقم هاتف الشخص المستهدف على منصة للمراقبة عن بعد، ويتكفل بيجاسوس بالباقى.

الخطير فى هذا البرنامج، أنه سهل الاستخدام رغم اعتماده على تكنولوجيا متقدمة للغاية، ويمكن من خلاله التنصت صوتا وصورة وفيديو على أي تليفون واستخدام كل بياناته دون استئذان، بمجرد كتابة الرقم على منصة تحتكرها شركة البرمجيات (إن إس أو N S O) الإسرائيلية، ومقرها مدينة «هرتسليا».

رغم محاولات جهاز الموساد الإسرائيلى، تبرئة نفسه من استخدام البرنامج للتجسس على الرئيس الفرنسى، وملك المغرب وغيرهما من شخصيات عالمية بارزة، إلا أن تقارير استخباراتية عالمية تؤكد توقيع جهاز الأمن الإسرائيلي والوحدة المسؤولة عن التجسس الإلكتروني عَقَدَا مع شركة «إن إس أو» للاستفادة من خدماتها فى أعمال التجسس.

كما تشير تلك التقارير أيضا إلى أن مؤسسي الشركة من خريجي شعبة الاستخبارات الإسرائيلية العسكرية «أمان»، ويعمل فيها قدامى المحاربين من وحدات الاستخبارات العسكرية والنخبة فى مواقع البحث والتطوير، التي قامت ببيع تطبيقاته إلى 16 دولة غربية وعربية وخليجية، قبل أن تكتشفه أجهزة المخابرات الأمريكية وكونسورتيوم التحقيقات الاستقصائية «فوربيدن ستوريز» بالشراكة من منظمة العفو الدولية.

بدأ «بيجاسوس» يثير موجة من الذعر والرعب، ليس فى المنطقة العربية وحسب، وإنما فى كل أرجاء العالم، خاصة بعد أن ثبت استخدام هذا البرنامج فى تتبع الصحافى السعودى “جمال خاشقجى” ، قبل – تصفيته – بمدينة إسطنبول التركية وبعد أن تمكنت بعض الشركات، وقراصنة البرامج من إنتاج نسخ يمكن من خلالها اختراق ما نستخدمه من أجهزة هواتف خلوية «المحمولة» تعمل بنظام أندرويد وأيفون، لنصبح جميعا مخترقين.

الأخطر مع بيجاسوس، أننا سنصبح جواسيس، على بعضنا البعض، من خلال عشرات التطبيقات التابعة لبرنامج مرعب سيجعل البشرية كلها منزوعة الخصوصية، تصحو وتنام على واقع معاش وكابوس مزعج مخيف، ولا سيما بعد أن ثبت تورط مشغلى هذا البرنامج فى التجسس على نحو 50 الف شخصية عالمية، من بينهم ملوك ورؤساء وقادة وزعماء وسياسيون وصحفيون وناشطون حقوقيون ومعارضون للحكومات والأنظمة، والمستفيد الأول من كل اسرار العالم هم الصهاينة وستسقط خلال السنوات القادمة كل مبرراتهم، بأن الهدف من وراء هذا البرنامج هو مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة!!

يبقى السؤال: ماذا نحن فاعلون أمام هذا الانتهاك الصارخ للخصوصية؟ وهل نحن جاهزون لتلك الحرب الإليكترونية الجديدة، كحكومة وشعب بمواجهة أخطار وتبعات هذا الجاسوس الإسرائيلى العالمي؟ أم ستكون كل أسرارنا كتابا مفتوحا صوتا وصورة للصهيونية العالمية، «واللى ما يشترى يتفرج» على بيجاسوس وأفعاله وتكاته وحركاته؟!

SAMYSABRY19@GMAil.com

المصدر : جريدة “الوفد” المصرية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*