الجمعة , 3 يوليو 2020

إلى أهل الغيرة على السلم الأهلي لا المقصود هنا “شعب” الروشة ولا هناك وهنالك أهل المعاملتين

مروان نجار / أديب وكاتب سيناريو الأشهر في لبنان – بيروت

لا أعرف حقيقة ما حصل مع الفنّان الظريف فادي رعيدي وزوجته وأدّى إلى إيقاف عرض حفلاته في الريجنسي بالاس لكنّ اللافت ما قرأناه في بعض المواقع وهو ينمّ عن جهل كامل بحقوق الفنّانين والمشاهدين كما هي راسخة ومعترف بها في سائر أرجاء المعمورة.
الخبر الوارد يتّهم الفنّان وزوجته (التي هي أيضًا زميلته) بقلّة التهذيب مع بعض الحاضرين وصولًا إلى دعوتهم لمغادرة الصالة وهذا ما أغضب إدارة الفندق الحريصة على راحة الضيوف وعلى السلم الأهليّ.
أمّا المشاهدون الذين “اعتدى” عليهم صاحبا العرض الفنّي فكلّ ذنبهم أنّهم كانوا يضجّون ويتحدّثون بصوت مرتفع في أثناء العرض وهم جالسون إلى طاولة أماميّة ويقومون بتصوير العرض على نظام إنستاستوري.
أي أنّهم كانوا يسرقون انتباه سائرالحضور ويسرقون حقوق أصحاب الحقوق في العمل.

نتيجة بحث الصور عن فادي رعيدي

فنان الكوميديا المتميّز الممثل اللبناني فادي رعيدي


وبكلّ وقاحة تجرّأ الفنّان وزوجته على الطلب إليهم أوّلًا بإخفاض الصوت ثمّ التوقّف عن التصوير وعندما عجزا عن تحقيق شيء من المطلوب اضطرّت السيّدة ريتا زوجة الفنّان فادي رعيدي أن تلفت نظر المشاغبين (المدسوسين كما يبدو من تصرّفاتهم حسب خبرتنا مع أمثالهم) إلى كونهم في صالة مغلقة تقدّم عرضًا راقيًا، لا في الهواء الطلق بالروشة أو في مربع يجوز فيه رفع الصوت بلا إزعاج.
طبعًا اعتبرت عبارتها إهانة لفئة من اللبنانيّين على أساس أنّ الفنّانة المستبسلة في الدفاع عن جوّ العمل الفنّيّ قد تكلّمت ضدّ الروشة (هكذا ينجح المحرّضون في تحريك الغرائز لخدمة أهدافهم). ومن الواضح أنّها تقصد بالروشة نقاطًا محدّدة لا شعبًا تعود نُفوسه إلى المنطقة وإلّا وجب الادّعاء على كلّ فنّان متهكّم مرّ بتاريخ الجمهوريّة المتحابّة اللبنانيّة متناولًا بإيحاءاته “المعهِّرة” منطقة المعاملتين جاعلًا منها بالتراكم والتكرار والإصرار مرادفًا لسهر الليل غير النظيف. كما لو كانت المعاملتين خالية من أهاليها.
طبعًا، لا الساخرون من المعاملتين قصدوا الأهالي أو هويّتهم أو طائفتهم، ولا ريتا فادي رعيدي حين أعجزتها صفاقة بعض الروّاد كانت توجّه ملاحظتها إلى فئة من شعب بيروت تحبّ فادي ويحبّها منذ عقدين على الأقلّ.
وليتصوّر “ناقلو الخبر بهذه الحميّة وهذه الصيغة” ماذا يمكن أن يحصل لأيّ مشاهد في أيّة صالة في العالم المتحضّر يرفع صوته أو عدسة الكاميرا في أثناء عرض فكاهيّ أو رصين.
إنّهم ليحملون تلك الجماعة المتخلّفة ويرمون بها في الشارع، على الأقلّ… أمّا إدارة الفندق المعنيّ فعليها أوّلًا أن تعتذر من سائر الحضور في الصالة على الإزعاج الذي نتج عن عدم تأمين الحماية security الضروريّة لتلك العروض، ثمّ تعتذر طبعًا من صاحب العمل ومَن معه.
أمّا الحجّة القائلة إنّ ثمّة مشاكل سابقة بين الفنّان وإدارة الفندق، فالردّ عليها بسيط: نلفت نظر الإدارة – في حال فشل الحوار ومحاولات التفاهم – إلى وجود اختراع جيّد ومفيد اسمه القضاء والمحاكم.
خاصّ – إلّا –