الثلاثاء , 21 سبتمبر 2021

وطنٌ يترنّح بين المحكيّة والفُصحى

د.وسام حمادة / طبيب لبناني وإعلامي ومطرب أغنية ملتزمة – بيروت

عندي نصيحة يمكن قاسية وبتوجّع بس هيدي الحقيقة…

الحقيقة إنو إذا حدا سألك أنت من وين؟!.. ما تستحي.. وقلهن بالصوت العالي أنا من بلد الطوائف الطايفة ع بعضها والمذاهب الكارهة حالها، من بلد الأحزاب المُرتهَنة، وجمعيات المنفعة وأندية الوهم، من بلد الحارات المستقلّة عن جيرانها والشوارع اللي ما بتعرف إشارة المرور..

قلهن أنا من بلد العتمة المُستدامة، والنفايات المُعَطّرة لأجواء الموزاييك الفريد، من بلد المياه الملوثة والشطآن المنهوبة، من بلد أشرف حاكم فيها يحمل رتبة فاسد أو حرامي، من بلد رجال الدين فيه شركاء الفاسد، وسلاحهن كتاب فيه سطر واحد وكلمتين ما بيعرفوا غيرن “خط أحمر”.

قلهن أنا من بلد المريض بموت ع باب المستشفى و..ع شباك الزعيم، من بلد كل شلعة عندها كراز ودولة ترعى مصالحها وتؤمن علف غنماتها.

من بلد رجال القانون فيها موظّفين صغار عند الزعيم، والقانون مجرّد حبر على ورق لخدمة المسؤول، والدستور حَمّال أوجه وغبّ الطلب، وما تنسى تقلهن أنك من بلد موظفيه جيش حزبي مفرّغ وعاطل عن العمل وإنتاجه فقط عند كل إستحقاق إنتخابي.

قلهن إنّك من بلد ما حدا حافظ نشيده الوطني، وكلهن حافظين نشيد أحزابهم مع نشيد دول الرعاية الحزبيّة.

قلهن إنّك من بلد أسقطوا علمه أبو أرزة، ورفعوا محلّه أعلام قوس قزح، وعلى مدّ عينك والنظر.

قلهن إنّك من بلد انسرقت فيه أحلام الشباب، مثل ما انسرقت أموال أهاليهم، على أيدي لصوص الهيكل والمصارف.

قلهن إنّك من بلد “المخدّرات ” فيه، أرخص بكثير من رغيف الخبز، والدعارة مشرّعة وحاملة رتبة “كلاس “، وما تسأل ع العمالة وتدقق كتير وتتعب راسك، لأنه اتّضح إنه العمالة مجرّد وجهة نظر.

قلهن إنّك من بلد كان بيوم من الأيام حلو وأخضر، واليوم جراد الكسارات أكل الأخضر واليابس، وما بقي إلا عكشة صخر وعجقة حجار ما فيها حياة، والنهر اللي شربوا منه جدودنا تلوّث وما عاد صالح حتى للحيوانات، تروي عطشها منه.

قلهن كمان إنّك من بلد زرعوا فيه الخوف بين أهله، وحصدوا الحقد بدل القمح، والنفايات السامّة صارت رمز صفقاتهم وتضامن كبارهم بدل الأرزة.

قلهن إنّك من بلد بيحكي كل اللغات ومع ذلك ما حدا بيفهم ع حدا، حتى التاريخ مفصّل ع قد غاياتهم، والحاضر مأساة بتخلف مأساة،والمستقبل مرسوم سلف بريشة أحلام المستثمر.

قلهن إنّك من بلد كان بيوم من الأيام مسرح عالمي للثقافة، للفن ،للأغنية الراقية، واليوم العرض الوحيد على خشبة المسرح هو عمل متواصل مُملّ، لمخرج قاتل، ومنتج حرامي، وممثلين كومبارس فاشلين، برتبة مواطن لم يتقنوا إلا تقديم دمهم المتنقّل على خشبة العيش اللامشترك.

وآخر شي ما تنسى تصرخ بالصوت العالي إنك “فينيقي ” لبناني … 

 

خاصّ – إلّا –