الخميس , 11 أغسطس 2022

الموت بين جحيم الهجرة …وفتاوي التحريم

يحيى الوادي

يحيى الوادي / كاتب وأكاديمي سوري – المملكة العربية السعودية

 

منطقيا …إن من يفتي بعدم جواز البقاء في بلاد الكفر محقّ تماما …في حالة توفر الأمن في بلاد المسلمين …واحترام حقوق الانسان،

وإن من أولى مقتضيات الهجرة والانتقال المشروع، هو طلب الأمن والأمان والإيمان، فهذا أصل عظيم ينبغي على كل انسان  استحضاره في كل حين، وما أحوجنا لهذا الأصل في أيامنا هذه، نتيجة اختلاط الأمور وكثرة الفتن، وقلة البدائل وضعف ترتيب الأولويات.

ومع كثرة المسلمين من حيث العدد والعدة والخيرات والموارد في هذا الزمان، إلا أن بُعدَهم عن تمسكهم الحقيقي بدينهم، وحب الدنيا والانغماس في الماديات وكراهية الموت، وانعدام المفهوم الحقيقي لمعنى الهجرة، جعلهم ضعفاء مشتتين متفرقين أذلاء، يقول عليه الصلاة والسلام : ( يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، و لكنكم غثاء كغثاء السيل، و لينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل : يا رسول الله و ما الوهن ؟ قال حب الدنيا و كراهية الموت).

الإيمان لا يتحقق إلا إذا توفر الأمن والأمان، وكلاهما مطلب أساسي للمسلم، والحفاظ على الدين من أولى الضروريات، ثم يتبعه المحافظة على النفس، وعليه قد يحتاج المسلم إلى الهجرة، للحفاظ على الدين والنفس والعرض والمال بوقت واحد، وهذا أقصى درجات الضرورة في الانتقال، وقد يحتاج المحافظة على النفس مؤقتا بهجرة ونقلة سريعة، لغاية أسمى ومطلب عظيم وهو المحافظة على الدين.

والأعجب من ذلك كله وقد تحار العقول ولا تصدقه، ولا تستوعب ما حصل بعد ذلك، من عدم استقبال أي من الدول العربية والإسلامية أي من أولئك المهجرين الفارين من أرض الفتن، ما اضطرهم للسفر والانتقال إلى بلاد الكفر التي فتحت لهم أبوابها واستقبلتهم واحتضنتهم، في الوقت الذي تخلى عنهم أبناء الدين والقومية، وقد يضطر العديد من المسلمين ترك بلدانهم واللجوء إلى دول ومجتمعات غير إسلامية لنفس الأسباب.

لكن لابد من التفريق بين هذا النوع من الهجرة للحفاظ على النفس أولا وبشكل سريع وعاجل، حتى لو اضطر المسلم الالتجاء إلى دولة كافرة، كما حصل في هجرة الصحابة إلى الحبشة، لكن ما نودّ الإشارة إليه والتنبيه له، أن تلك الهجرة مؤقتة وليست دائمة كما يحلو للكثير، فمتى زالت الضرورة واستشعر المسلم بشيء من الأمن والأمان، وحرية التحرك والتنقل والفسحة في الخيارات، فيجب عليه حينها الانتقال لمكان آخر يحفظ فيه دينه وعقيدته وذريته، وتقديم ذلك كله على أي مقاييس مادية مع الصبر على شظف العيش وضيق الرزق لأن ضرورية الدين مقدمة على كل شيء فتأمل.

ولكن أحكموا بأنفسكم .. أين هي بلاد الكفر ؟

  • هل أوروبا التي يأمن فيها الإنسان على دمه وماله وعرضه هي بلاد كفر ……..
  • هل أوروبا التي يسلم فيها الإنسان من لسان ويد الآخرين حسب تعريف موروثكم نفسه للإسلام هي بلاد كفر ……….
  • هل أوروبا التي استقبلت اللاجئين و قدمت لهم المأوى والغذاء والكساء و المال وفرص العمل والطبابة والتكافل الاجتماعي هي بلاد كفر ……..
  • هل أوروبا التي يتساوى فيها الزعيم مع الفقير و المواطن مع الأجنبي تحت ظل قانون عادل نافذ فوق الجميع يطبق الغاية من ارسال كل رسل الأرض للبشرية ألا وهو العدل هي بلاد الكفر …….
  • هل أوروبا التي سمحت للاجئين بالعيش في بلاد عظيمة متطورة إنسانيا ومعرفيا تصدّر النور لكل العالم ولم تفرّق بين أولادهم مع أولادها في المدارس والجامعات كما فعلت دول معينة جزئيا أو كليا هي بلاد الكفر ؟……..
  • هل أوروبا التي حاربت العنصرية ضد اللاجئين بحزم هي دول الكفر ؟..
  • هل أوروبا التي ينال فيها اللاجئ حق المواطنة كاملا ويحصل فيها بعد فترة على جنسية البلد بقوة القانون هي بلاد الكفر ؟ …
  • هل أوروبا التي تطبق عمليا شعار لافرق لأعجمي على عربي إلا بالتقوى …
  • هل أوروبا التي تطبق الشورى والديمقراطية تطبيقا لقوله تعالى ( و أمركم شورى بينكم )

هل ….وهل ….وهل….؟؟؟؟ وكثيرة هي كهلال شهركم وحرمة دماؤكم ولكم هذه الأسئلة والمقارنة ……..

فليرحمنا شيوخنا من الفتاوي الجائرة التي لا يطيق الانسان سماعها في ظل هذه الظروف

صحيح يا شيوخ المذاهب الإسلامية لا يجوز فعلا البقاء في بلاد الكفر والآن أنا سأفتيكم في مصيركم من كتاب الله جل وعلا لو بقيتم مستكينين وضعفاء

يقول تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) ودائما صدق الله العظيم .

 

  • خاصّ – إلّا –

تعليق واحد